الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
302
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأما الثاني : أعني بيان إذنه تعالى أن يذكر فيها اسمه ، وفيه أيضا بيان المراد من الذكر فنقول : إذنه تعالى أن يذكر في تلك البيوت اسمه الذي فيه ذكره تعالى ، إذ هو تعالى يذكر ويدعى بأسمائه فهو يكون على قسمين : الأول : أن يذكر في تلك البيوت أسماؤه تعالى من الأذكار الواردة عنهم عليهم السّلام أو القرآن الكريم حيث إنهم عليهم السّلام يقرأونها حق قراءته . والحاصل : أن المراد من ذكر أسمائه في تلك البيوت أنه تعالى لا يذكر إلا بأسمائه كما قال تعالى : ولله الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 ( 1 ) ، وهذه الأسماء لا تتحقق في الخارج بحيث توجب ذكره تعالى بها كما ينبغي ، إلا إذا ذكرت في بيوتهم إما بذكرهم عليهم السّلام تلك الأسماء ، أو بتعليمهم العباد تلك الأسماء لكي يذكروا بها ربّهم . وبعبارة أخرى : أنه تعالى أذن أن يذكر اسمه في تلك البيوت لا في غيرها ، لأجل أنهم عليهم السّلام يبيّنون تلك الأسماء كما وكيفا ، وأنه كيف يجب أن يذكر الله بها لما علمهم الله تعالى ذلك ، فيستفاد منه الحصر أي إنما أذن الله تعالى أن يذكر اسمه فيها لا في غيرها ، لأن غيرهم لا يعرفونها ، ولا يعلمون بيان ذكر تلك الأسماء ، التي بها ذكر الله تعالى ، وهذا المعنى يستفاد من كثير من الأخبار كما لا يخفى ، فجميع الأسماء التي فيها ذكر الله من الأسماء اللفظية أو المعنوية . وبعبارة أخرى : كل صفة تستحقّه ذاته المقدسة الجليلة مما يوجب تسبيحه تعالى أو تقديسه أو تحميده أو تهليله أو تكبيره أو غيرها مما تدل على صفة له تعالى ، أو اسم له ، التي بها يكون ذكره تعالى ذكرا لفظيا أو عمليا أو حاليا أو قلبيا أو اعتقادا ، أو سائر الوظائف التي تجب على العباد الإتيان بها ، لتعظيمه تعالى من الشعائر الدينية ، فإنما هي بتمامها تذكر في تلك البيوت ، ويصدر بيانها منها لا من
--> ( 1 ) الأعراف : 180 . .